سعيد حوي

3615

الأساس في التفسير

والمعاصي كما قاله آخرون ، وما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال ) وقال النسفي : اللغو كل كلام ساقط حقه أن يلغى ، كالكذب والشتم والهزل ، يعني أن لهم من الجد ما شغلهم عن الهزل ، ولما وصفهم بالخشوع في الصلاة أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ليجمع لهم الفعل والترك الشاقين على الأنفس ، اللذين هما قاعدتا بناء التكليف ، وقال قتادة في اللغو : أتاهم والله من أمر الله ما وقفهم عن ذلك وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ أي مؤدون قال النسفي : ولفظ ( فاعلون ) يدل على المداومة بخلاف مؤدون وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ قال النسفي : الفرج يشمل سوأة الرجل والمرأة إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ أي إنهم لفروجهم حافظون في جميع الأحوال ، إلا في حال تزوجهم ، أو تسريهم فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ أي لا لوم عليهم إن لم يحفظوا فروجهم عن نسائهم وإمائهم فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ . أي فمن طلب قضاء شهوة من غير الأزواج والإماء فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ أي الكاملون في العدوان ، والمعنى : والذين قد حفظوا فروجهم من الحرام ، فلا يقعون فيما نهاهم الله عنه ، من زنا ولواط ، لا يقربون سوى أزواجهم التي أحلها الله لهم ، أو ما ملكت أيمانهم من السراري ، ومن تعاطى ما أحله الله له ، فلا لوم عليه ولا حرج ، وأما من طلب وراء ذلك فإنه هو المعتدي وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ إذا ائتمنوا وَعَهْدِهِمْ إذا عاهدوا أو عاقدوا راعُونَ أي حافظون ، إذ الراعي : هو القائم على الشئ بحفظ وإصلاح ، كراعي الغنم ، والمراد أنهم حافظون لكل ما ائتمنوا عليه ، وعوهدوا من جهة الله عزّ وجل ، ومن جهة الخلق وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ أي يداومون عليها في أوقاتها ، قال النسفي : ( وإعادة ذكر الصلاة لأنها أهم ، ولأن الخشوع فيها غير المحافظة عليها ، أو لأنها وحدت أولا ليفاد الخشوع في جنس الصلاة ، أية صلاة كانت ، وجمعت آخرا ليفاد المحافظة على أنواعها من الفرائض والواجبات والسنن والنوافل ) أُولئِكَ أي الجامعون لهذه الأوصاف هُمُ الْوارِثُونَ أي الأحقاء بأن يسموا وراثا دون من عداهم ، ثم ترجم الوارثين بقوله الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هو أعلى الجنان هُمْ فِيها أي في جنة الفردوس خالِدُونَ لا يموتون ولا يتحولون .